
وصل إلى مدينة بورتسودان (العاصمة الإدارية) لجمهورية السودان مدير جهاز الأمن والمخابرات الأثيوبي.
أول زيارة لمسؤول أمني (إقليمي) رفيع يزور السودان عقب أداء القسم لرئيس مجلس الوزراء كامل الطيب إدريس.
الزيارة ذات طابع أمني و(سري) للغاية وقطعا ستناقش ملفات (دقيقة وحساسة) لربما تكون لأول مرة وبشكل (مختلف) تماما عن السابق.
هنالك (مياه كثيرة جرت تحت الجسر) ما بين الخرطوم وأديس أبابا مما يتطلب ذلك (إعادة) قراءة المشهد بصورة (أكثر) وضوحا وأكثر (عمقا).
موقف أديس أبابا تجاه الحرب في السودان لم يتجاوز (خانة الضبابية) إلا أن (المتغيرات) الإقليمية والدولية فرضت (واقع) جديدا فلابد من تغيير (آليات) التعاطي كما ونوعا وشكلا ومضمونا.
تعاني أديس أبابا من مشاكل (داخلية) مزمنة أرهقت كاهلها و(شلت تفكيرها) وعلى رأسها انعدام (المنفذ البحري) الذي أصبح لها (مهدد أمن قومي) يؤرق مضاجعها.
كانت هنالك محاولات سابقة من أديس أبابا لاستغلال الساحل البحري السوداني في حركة مناولة البضائع الصادرة والواردة إلا أن ذلك لم يتم بالصورة (المثلى) للعديد من الاعتبارات من طرف (أديس أبابا) بينما الخرطوم رحبت وبدأت خطوات للأمام.
تأمين الحدود البرية المشتركة بين البلدين من الملفات (المعقدة) التي تحتاج إلى (رؤية واضحة) المعالم من شأنها أن (تكبح) جماح (توغل) القوات الأثيوبية إلى داخل الأراضي السودانية إذا تمكنت (أديس أبابا) من السيطرة عليها.
أراضي (الفشقة) السودانية الحدودية تفتح (شهية) أديس أبابا من أجل (استغلالها) بطريقتها الخاصة ولربما تكون معبر لــ(طرف ثالث) يتخفى عن (الأنظار) ويبدو أنه قرر الظهور ولكن (بطريقته) أيضا.
ستلعب أديس أبابا دور (الوسيط) ما بين (الخرطوم وأبو ظبي) ولكن هذه المرة (القول الفصل) مع الخرطوم أن (أجادت) استخدام (فنون اللعبة) ونجحت في عدم (إضاعة الفرصة).
عقب زيارة المسؤول الأمني الأثيوبي الرفيع لبورتسودان أتوقع (زيارة خاطفة) لرئيس مجلس السيادة إلى (أديس أبابا) لوضع اللمسات الأخيرة لما هو (قادم) وستكشف الأيام القادمة الكثير والمثير.
غياب (أديس أبابا) من المشهد السوداني طيلة الفترة الماضية (لم يكن من فراغ) ولكن هنالك (تقاطعات) والخرطوم أصبحت مكان (تنافس للجميع) (بخير أو بشر).
ملف الدول الحدودية مع السودان ظل يدار بــ(عقلية أمنية بحتة) من الأفضل (إعادة النظر) في ملف العلاقات الخارجية وذلك من خلال (إستراتيجيات حديثة ومواكبة) لتطورات الأحداث.
السودان قبل (الحرب) لم ولن يكن كالسودان (بعد) الحرب هنالك (مستجدات ومتغيرات) لربما (تقلب) الطاولة (رأس على عقب) والسياسة علم (المتغيرات) (عدو الأمس صديق اليوم).
إثيوبيا (مفتاح) الغرب في (أفريقيا) وبوابته التي (ينفذ) من خلالها (تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه) فلابد أن تحسن و(تجيد) مهمتها لتنال (الرضا والإعجاب) من (سيدها) ولا يتأتى ذلك إلا بالنجاح في ملف (السودان) ولكن هذه المرة برؤية (جديدة).



